0




زياد أبو عين..
ناضلت منذ طفولتك؛ المبكرة والمتأخرة..
تناقضت مع الاحتلال؛ منذ فتحت عينك على الدنيا.. عندما وجدته وقد سرق أرضك، وتراث أجدادك وتاريخهم..
قاومت الاحتلال، بكل السبل، فلاحقك حتى آخر الدنيا.. ولكنّك صمدت؛ فبقيت "شوكة" فلسطينية المنبت والشكل والجوهر؛ استقرت في حلق ذلك الاحتلال البغيض الذي يستهدف الساكن والمتحرك على هذه الأرض..
تدرجت في المناصب حتى وصلت إلى ما أنت عليه.. ولكنّك في كل تلك المناصب والمراحل، كنت مناضلًا شرسًا؛ رفضت "التقوقع" في الكرسي، والتمتع بنعيم الوظيفة وامتيازاتها؛ فنزلت إلى الشارع تقود شعبك نحو مواجهة الاحتلال، ورفض وجوده، على طريق "كَنْسِهِ" إلى الأبد..
لم تكتفِ بالهتاف ورفع يديك بشارة النصر؛ بل جعلت أصابعك في عيون أولئك اللصوص، الذين لم تتوقف وقاحتهم عند سرقة التاريخ والجغرافيا، بل أنهم يستهدفون الفلسطيني أينما وجد..
عندها؛ لم يرق لهم أن تبقى حيًا مؤثرًا في شعبك ومحرضًا نحو المواجهة، فسلطوا جام نيرانهم وحقدهم الدفين عليك..
اعتقدوا أنهم بذلك قد غيبوك عنهم، إلى الأبد.. ولكنك، ها أنت تتحول إلى رمزٍ للثورة والثوار.. وها هي روحك الطاهرة تحوم فوق رؤوسنا؛ محفّزة على قتالهم، والأخذ بالثأر لك ولمن سبقوك على درب الشهادة والاستشهاد.. ها هي روحك وتحوم فوق رؤوسهم؛ لتلعنهم كلما شرقت الشمس وغربت، وكلما هبت النسائم على برتقال يافا وحيفا، وكلما ارتفع صوت آذانٍ على ثرى فلسطين الحبيبة، وكلما دق جرس كنيسة في ربوع وطننا الغالي.. إنه وطنك الذي دفاعًا عنه صعدت روحك الطاهرة إلى بارئها..
زياد أبو عين.. نم قرير العين في علّيين مع الصديقين والشهداء وحَسُنَ أولئك رفيقا؛ فخلفك شعب سيحرق أخضر الاحتلال ويابسه، وها هي جحافل المنتفضين على الاحتلال، لكي يدفع ثمن صَلَفِهِ واستخفافه بحياتنا.. رحمك الله رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته.. إنا لله وإنا إليه راجعون..
فلسطين، بيت لحم، العبيدية، 10/12/2014
aziz.alassa@yahoo.com

إرسال تعليق Blogger

 
Top