0

‏جبرا إبراهيم جبرا (بيت لحم 1920–1994)
التلحمي الجنتلمان المسكون بالعالم
نُشِرَ في صحيفة القدس المقدسية، بتاريخ: 01/05/2018م، ص: 21
أ‌.      د. عز الدين المناصرة

على بعد عشرين كيلو متراً من مسقط ‏رأسي في جبل الخليل، ولد جبرا إبراهيم جبرا في مدينة بيت لحم  عام 1920. لهذا كان يخاطبني عندما نلتقي بالعبارة الحميمة (أهلاً بلدياتي). ومنذ طفولتي الثقافية، كنت معجباً بالمثقف التلحمي المسكون بالعالم، الذي كان مثقفاً موسوعياً ومبدعاً تعددياً، فهو الروائي، والمترجم، والناقد الأدبي، والناقد التشكيلي، والشاعر، والرسام. ‏وعندما كنت أزور بيت لحم في طفولتي، كنت أربط ذهنياً بين شخصيتين هامتين: ‏السيد المسيح التلحمي، وجبرا إبراهيم جبرا، حيث حمل كل منهما رسالته إلى العالم، الأول رسالته الروحية، والثاني رسالته الأدبية. أما بالنسبة لي فالمسيح وجبرا، هما من أبناء تلك السلسلة الجبلية المقدسة، التي تؤاخي بين الخليل والقدس وبيت لحم. أما الشخصية الثالثة، فهي مريم التلحمية. وكان جبرا عندما يتحدث عن والدته، يمنحها بعض صفات مريم. ‏ولم أجد فارقاً بين أمه، وأمي، ومريم. كأن نساء منطقتنا منذورات للعذابات، والصبر، وقوة الإيمان، والاندماج مع أشجار السلسلة الجبلية المقدسة، ومع حوش الدار، رغم الفوارق الشكلية أحياناً.
هكذا، ظل الحداثي الجنتلمان، الذي أراد اختراق العالم الواسع منجذباً طيلة الـ(74) سنة إلى عبقرية المكان وسحره وقداسته، ومأساته أيضاً. فهو الفلسطيني الجنوبي الهوى، الذي حمل (بيت لحم والقدس والخليل) في قلبه الراحل في عواصم العالم. وكان جبرا دائم الحديث عن تلك الأمكنة الفقيرة الساحرة. وعندما سألني جبرا قبل أكثر من ربع قرن عن مسقط رأسي (بلدة بني نعيم / الخليل)، ظننت لأول وهلة، أنه لم يسمع بها، لكنه انفجر كلاماً عذباً عنها وعن أهلها. ورغم أنه زارها في الأربعينات واختلط عليه تحديد السنة بدقة، إلا أنه وصف مكانين في قريتي وصفا دقيقاً، أولهما مقام الياقين التاريخي، وثانيهما دار جدّي لأمي، ولم يكن الشيخ الوقور الذي يحفظ الأشعار التي وصفها جبرا وصفاً دقيقاً، سوى جدّي.
ويبدو أن رحلة جبرا لتلك البلدة كانت مدرسية. ورغم اقامته منذ عام 1948 في بغداد، إلا أنه ظل على صلة وطيدة بمنطقته، بل ظل يرسل الأشعار الى القدس لتنشر في مجلة الأفق الجديد. وظل على صلة مع بيروت الثقافية، التي كرمته وأشهرته. وهكذا ارتبط المثقف التلحمي الجنتلماني، بثلاث عواصم ثقافية في الخمسينات والستينات (بغداد – بيروت – القدس). فقد كان يكتب مؤلفاته في بغداد لتنشرها بيروت وتوزعها عواصم الوطن العربي. ورغم أنه كان ينتمي لجماعة مجلة (شعر) اللبنانية، إلا أنه لم يقاطع (مجلة الآداب) العربية في بيروت، بل إن مجلة الآداب، نشرت إحدى قصائده النثرية عام 1953، بدلاً من افتتاحيتها.
أما جبرا إبراهيم جبرا، فهو روائي من الصف الأول، بعد نجيب محفوظ، ‏لكن جبرا ‏المترجم لشكسبير والأشعار الحداثية والدراسات النقدية، يكاد يكون أفضل المترجمين، بل هو المترجم الوحيد الموثوق في مجال الشكسبيريات. أما عن الناقد التشكيلي والناقد الأدبي، فإن المثقفين العراقيين، قد قدموا شهادات منشورة في حياته عن دوره الهام في تأسيس وتطوير الحركة التشكيلية العراقية الحديثة، بل هو الناقد التشكيلي الأول في العراق طيلة عقود. وبمقدار عشق جبرا لصداقته مع الشاعر توفيق صايغ، نجده بنفس المقدار من العشق، يتحدث عن عبقرية جواد سليم التشكيلية. ولجبرا فضل كبير معترف به على عدد كبير من شعراء وفناني العراق.
لقد كان جبرا مثقفاً ليبرالياً وطنياً مستقلاً طيلة حياته، سواء في علاقاته مع أنظمة الحكم ‏المتغيرة في العراق، أو في علاقته مع الثورة الفلسطينية المعاصرة (1964-1994)، وتنظيماتها المتعددة. ويبدو أن تربيته الشخصية وثقافته الرصينة الخاصة، أثّرتا على رسم شخصية المثقف الوطني الليبرالي القومي، وكذلك شخصيته الإنسانية العالمية ومنظوره الحداثي. وإذا كان الفلسطينيون والعراقيون (بشكل خاص)، يتنافسون على امتلاكه، فإن جبرا اخترق إطار التصنيف الفلسطيني العراقي، ليصبح ملكاً للثقافة العربية الموحدة من خلال نصوصه ومؤلفاته، دون أن يتنكر لفلسطينيته، ودون أن ينسى أو يتجاهل وطنه الثاني العراق، الذي منحه طمأنينة الإقامة والحماية.
ويمكن من خلال شخصية جبرا أن نثبت أن تصنيف الأدب قطرياً، ليس تصنيفاً موضوعياً. لأن اللبنانيين يزاحمون فلسطين والعراق على امتلاك جبرا، بل يمكن للأردنيين أيضاً أن يشتركوا في هذا الزحام حول امتلاكه. وتظل بيت لحم والقدس وبغداد وبيروت وانجلترا وعمان وغيرها، علامات على مسيرة جبرا الثقافية والإبداعية، دون أن ننسى القاهرة والجزائر والمغرب ودمشق، لكن مركز العالم بالنسبة له ظل القدس، وظلت نواة هذا المركز هي (بيت لحم / بغداد).. وبالعكس، وما عداهما تنويعات لفهم شخصية جبرا.
في خريف 1969 التقيت جبرا وجهاً لوجه أول مرة في القاهرة، حيث أطل بقامته الشامخة وبأناقته وبدماثته. ورغم أن الجلسة كانت للغيبة والنميمة البيضاء، التي شارك فيها معظم الحضور من الشعراء والمثقفين، إلا أن جبرا كان يعلق على كل نميمة، بالبحث عن إيجابيات الضحية والتبرير لها، حتى عندما يتعلق الأمر بشخص سبق أن أساء إساءة فعلية لجبرا نفسه، وسررت آنذاك مثل أي شاعر يسمع إطراء من مثقف كبير مثل جبرا، عندما عرّفوه بي، فقال (أتابع باهتمام شديد قصائدك في الآداب). وبدأ يسمي بعض عناوين قصائدي. ولم أكن أتوقع في الواقع أن يكون جبرا متابعاً لقصائد الشعراء الشباب إلى هذا الحد. وربما تشكل انطباع لدي أن جبرا مثقف مجامل، لكن الأيام نسفت هذا الانطباع في رأسي، لأنه صرح علنياً أكثر من مرة في حوارته الصحفية عن إعجابه بشعري، وشعر بعض أبناء جيلي، ولم يخضع آنذاك للترويج الإعلامي لأسماء أخرى.
في لقاء القاهرة هذا، تعرفت بجبرا دون أن نصبح أصدقاء. وفي عام 1971 زرت بغداد لأول مرة للمشاركة في مهرجان المربد الشعري الأول في البصرة، حيث حرصت على الاتصال هاتفيا بجبرا، الذي أصر على حضوري لمنزله، إلا أن الوقت لم يكن ملائماً لي، لهذا طلبت أن أقابله في أحد المقاهي، وكم كانت دهشتي عندما أطل بقامته الشامخة في الوقت المحدد. وهذا ماحدث أيضاً عندما زرت بغداد للمرة الثانية والأخيرة عام 1974، قادماً من بيروت، وكنت أحمل بعض الرسائل من مثقفي بيروت.
أما بداية الصداقة الحقيقية مع جبرا، فقد كانت 1974 أيضاً، ولكن في بيروت، حيث تشاركنا معاً في مهرجان الشعر العربي الثاني، الذي أشرف عليه (النادي الثقافي العربي) في بيروت. وفي زيارته هذه تمشينا منفردين في شوارع بيروت، وجلسنا في عدد من المقاهي، وسهرنا معاً سهرات عديدة. وكان يروي لي ذكرياته مع الأماكن ويسمي الأصدقاء والمعارف. وكان عشقه لبيروت واضحاً. أتذكر في ذلك الملتقى الشعري، أن شاعراً عربياً شاباً، ألقى قصيدة جيدة، فقال جبرا له، ونحن نكسدر قرب شاطئ صخرة الروشة: قصيدتك جميلة عميقة فلسفية، فقال الشاعر: أنت أول شاعر في الملتقى يعترف بالقصيدة ويمتدحها. وبدأ هذا الشاعر يتكلم عن حادثة سياسية جرت في بلاده، استوحى قصيدته منها، فقال له جبرا: قصيدتك أعمق من تلك الحادثة السياسية، فلماذا تصغر قصيدتك بعد أن كانت في نظري كبيرة!! والتفت جبرا لي، وأضاف مستنكراً: أليس كذلك يا عز الدين؟!!..
كانت بيروت مركزاً هاماً للثقافة الفلسطينية أيضاً في السبعينات، لهذا كان جبرا يحرص في زياراته المتواصلة لبيروت على لقاء مثقفي الثورة الفلسطينية في بيروت (غسان كنفاني، محمود درويش، عز الدين المناصرة، إسماعيل شموط) وغيرهم، كما كان على صلة وطيدة مع إحسان عباس في الجامعة الأمريكية.
وفي نهاية السبعينات، تقرر أن اشارك مع إسماعيل شموط وجبرا إبراهيم جبرا في مشروع كتابة تاريخ الحركة التشكيلية الفلسطينية. وقد رحب جبرا ترحيباً صادقاً بالمشروع، وأبدى استعداده للإقامة مؤقتاً في بيروت من أجل إنحاز هذا العمل، لكن الخروج الفلسطيني من بيروت، عام 1982 أجّل المشروع. وظل جبرا يذكرني به كلما التقينا في مدن المنافي، إلا أن التشتت والرحيل الدائم حال دون تحقيقه.
كان جبرا يحظى باهتمام شديد في الأوساط الثقافية الفلسطينية، باستثناء بعض حملة الشعارات، الذين لم يروا في هذا المثقف الكبير، سوى أنه مثقف ليبرالي لا يحب ضجيج السياسة، وبالتالي فهو لا يخدم أهدافهم الإعلامية. وقد كرمته منظمة التحرير الفلسطينية عام 1990، بمنحه وسام القدس للثقافة والفنون. وظل جبرا على علاقة نشطة مع عمّان الثقافية، محاضراً وشاعراً، وبقيت على اتصال دائم به كلما زار عمان، نطمئن على أحواله، فيفاجئنا عادة بالإطمئنان على أمورنا الشخصية والثقافية. ولكم أحببت سهراته وحواراته، حيث تطمئن لحضور سهرة، يكون جبرا شمسها ومركزها. ورغم أنني التقيته في زيارته الأخيرة لعمان، فقد فوجئت به في جاليري الفينيق، عندما زاره لمشاهدة أحد معارض الرسم. وتواعدت معه كي نلتقي في فندق القدس، إلا أن ظرفاً صعباً حال دون اللقاء، حيث شعرت بالندم عندما عرفت بسفره إلى بغداد. إلا أنني لن أنسى جمال سهراته في بيروت وعمان. وأتذكر منها سهرة في شباط عام 1992، في منزل صديقنا الروائي والرسام فاروق وادي، حضرها ابراهيم نصرالله وسحر خليفة... واخرون. في تلك السهرة قلنا لجبرا: لا نريد أن نتناقش في مسائل ثقافية وسياسية، بل في أمور إنسانية، فانفجر كالطفل يروي ذكرياته المعهودة، وبأسلوب يوحي بقدرته على المشي على البيض دون أن ينكسر، والأصح قدرته على الركض في حقل الألغام. كان جبرا رائعاً يقص علينا القصة وراء القصة حتى ساعة متأخرة، دون أن نشعر بالملل. أما جبرا فقد كان سعيداً في تلك السهرة حتى ذروة التدفق الروحي.
أعتقد جازماً أن (آلة الجسد)، التي قاومت من أجل عشق الحياة، هي التي تغضنت وتوقفت عن الحركة، لكن جبرا يتحرك بيننا عبر مؤلفاته الضخمة التي تركها لنا. وسيبقى مفعول حركتها ما دامت الحياة على الأرض، لأن التلحمي الجنتلمان، كان يعشق فراشات الحقول وحيوية المدن. وما زال نبض الحياة يتجول حولناتحت عنوان كبير في الثقافة العربية اسمه (جبرا إبراهيم جبرا)، الذي ولد في بيت لحم، وتوفي عاشقاً غريباً في بغداد.
- يقول راضي صدوق في موسوعته: (شعراء فلسطين في القرن العشرين): (استبعدت كل الذين كتبوا قصيدة النثر، على اعتبار أن ما يسمى بقصيدة النثر، ما تزال موضع خلاف بين الدارسين والباحثين، ولم يحسم أمرهم بعد. وأرى أن من حق هذا النوع الأدبي الجديد، أن يكون له أسم جديد، يعبر عن هويته، ومواصفاته، وشروطه) – ص 3. ويضيف، (ص- 410): (ظهر عز الدين المناصرة، شاعراً في النصف الأول من الستينات، وأخذ شعره يتطور بسرعة. شعره الاول، ذو توقيع موسيقي عال، لكنه أخذ في الخفوت تدريجيا مع ولوجه المسرف في مغامرة الحداثة). وهكذا حذف راضي صدوق، كلا من جبرا إبراهيم جبرا، وتوفيق صايغ من موسوعته، لأنهما من كتاب قصيدة النثر، مع أن موسوعته الشعرية، صدرت عام 2000. ولم يرجع مطلقاً إلى الأعمال الشعرية المطبوعة لعز الدين المناصرة، وقدم لتمثيله شعرياً، قصيدة كتبها المناصرة، وهو طالب في السنة الاولى الجامعية، نشرتها مجلة الشعر المصرية، عام 1965!!!. وهذه القصيدة غير منشورة في أعماله الشعرية. وأخذ على المناصرة (ولوجه المسرف في مغامرة الحداثة!!)، وبالتالي، اعتبر مجموعتيه: (مذكرات البحر الميت، 1969، وكنعانيادا، 1983) خارج موسوعته لأنها- قصائد نثر.
- صدرت لجبرا إبراهيم جبرا، عدة مجموعات في مجال قصيدة النثر، هي: تموز في المدينة، 1959، المدار المغلق، 1964، لوعة الشمس، 1979، سبع قصائد، وهي مجموعة في مجلد من القطع الصغير في (267) صفحة، صدر عن دار الريّس، الطبعة الأولى، 1990. ثم صدرت له، مجموعة من (متواليات شعرية، 1996) بعد رحيله. هذا هو نتاج جبرا في مجال قصيدة النثر. وقد نشرت قصائده النثرية في المجلات منذ عام 1949.
كان جبرا، قد اكتسب شهرة واسعة، بسبب ترجماته لتراجيديات شيكسبير، وبعض الروايات، مثل: رواية الصخب والعنف لفوكنر، وبعض الدراسات النقدية الانجليزية، مثل: ماقبل الفلسفة لهنري فرانكفورت، والبيركامو، لجيرمين بيري، وقلعة إكسل، لإدموند ولسون، والحياة في الدراما لأريك بنتلي، وفي انتظار غودو لصموئيل بيكيت، وآفاق الفن لإلكسندر اليوت، وحكايات لافونيتين، وغيرها. كما اكتسب شهرة من كتبه النقدية: الحرية والطوفان، الفن في العراق، الرحلة الثامنة، النار والجوهر، ينابيع الرؤيا، السونيتتات لشكسبير، والفن والحلم والفعل، وتأملات في بنيان مرمري، وبعض رواياته وقصصه: صراخ في ليل طويل، 1955، عرق وقصص أخرى، 1956، صيادون في شارع ضيق،1960، السفينة،1970، البحث عن وليد مسعود، 1978، الغرف الأخرى، 1986، شارع الأميرات.
وهكذا كتب جبرا في النقد، والترجمة والرواية، والقصة القصيرة، وقصيدة النثر، ولكن بعض النقاد يرى أن شهرته جاءت من (الترجمة والرواية)، أكثر مما جاءت من قصيدة النثر، التي له فيها دور تاريخي فقط، قياساً على تطورات قصيدة النثر اللاحقة!!، بل إن عبدالواحد لؤلؤة، (مترجم وباحث عراقي)، يقول في مقدمة (متواليات شعرية لجبرا): (ليس غريباً، أن تبدو هذه القصائد، كأنها مترجمة عن لغة أجنبية، هي الإنجليزية!!). وهكذا فجر لؤلؤة إحدى إشكالات قصيدة النثر، ألا وهي: (شعرية الترجمة). أما جبرا نفسه في مقدمة (تموز في المدينة، 1959)، فيقول: (في قصائدي هذه، اُعنى بالتفعيلة، ولا أعنى: بعض الأبيات موزون، وبعضها غير موزون، وقد تتلاحق أبيات موزونة، ولكن لكل منها، في القصيدة الواحدة، وزناً مغايراً للآخر. واستخدم القوافي أو أغفلها، حسبما أرتئي). وهذا ما يذكرنا بمصطلح (الشعر المنثور)، الذي أستخدمه أمين الريحاني، نقلاً عن والت ويتمان. وأنا أعتقد جازماً أن (الشعر المنثور، هو المرحلة الأولى من مراحل قصيدة النثر)، الذي يعتمد نظام السطر الشعري. أما قصيدة النثر، فهي تخلو من الوزن تماماً، وتعتمد الإيقاع غير المنتظم، فهي كتلة نثر خالصة، لها خصائص شعرية، وهي كتابة خنثى، ونص عابر للأنواع، إذن، فهي جنس ادبي مستقل (قديم جديد).
- ومؤخراً نشرت (جريدة أخبار الأدب المصرية)، حواراً، تحت عنوان: (محمود درويش في القاهرة: قصيدة النثر، ليست شعراً، ولكنني أخاف من ميليشياتها)، جاء فيه ما يلي: (أقرأ نصوصاً جميلة من قصيدة النثر، باعتبارها، جنساً أدبياً ما)، و(لا أعرف لماذا تظل التسمية – قصيدةالنثر – وليسشعراً)، و(هناك خلل ما بالنسبة، لما يسمى بقصيدة النثر، فهي قد توحي بالسهولة). هذا ما ننقله حرفياً من إجابات محمود درويش، التي جاءت في سياق كلام كثير، ومعنى هذا كله، أن (قصيدة النثر ليست شعراً)، ولا يوجد تفسير آخر، عندما يقول: (باعتبارها جنساً أدبياً ما). وقد سبق أن عرف جان كوهين في كتابه (بنية اللغة الشعرية)، قصيدة النثر، بأنها: قصيدة تنقصها الدلالة الصوتية، أي أنها: (شعر ناقص)، كما عبر أحمد عبد المعطي حجازي. لم يتراجع (المناصرة– درويش–حجازي) عن هذا الوصف، كما ادعى بعض المنافقين من جماعة درويش، لأسباب تقع خارج النص، وإذا كان درويش قد تراجع فما معنى هذا: وهل يقول درويش، الكلام ونقيضه في آن معاً، ليظل تحت الأضواء!!. بينما قال يوسف بكار: (حان الوقت لإغلاق السجال، حول قصيدة النثر... لأنها أصبحت كبحر الرجز، يمتطيه كثيرون، وبعد أن قل مناوؤها من الشعراء والنقاد، وغير بعضهم، أو: تخففوا من مواقفهم حيالها، كمحمود درويش، وعزالدين المناصرة، مثلاً).




إرسال تعليق Blogger

 
Top