0

مخطوطات المسجد الأقصى المبارك
رحلة ترميم.. تجمع بين الألم وأمل

نشر في مجلة "مشارف مقدسية"، العدد الثالث، خريف 2015، ص: 65-72
وفق الرابط التالي:
عزيز العصا
أيلول، 2015



مقدمة تاريخية
لا يعتقد أن مكانًا على وجه هذا الكوكب عني بالرعاية الإلهية بقدر ما هو عليه حال منطقتنا بشكل عام، وبيت المقدس بشكل خاص. وإذا ما اتفقنا على أن المسجد الأقصى يقع في بؤرة بيت المقدس، فإننا نستنتج مدى الأهمية العقائدية والدينية والتاريخية لكل تفاصيل هذا المكان الذي حظي بالتسمية من الله جل شأنه، بقوله تعالى: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (الإسراء: 1)، إذ لم يكن المسجد الأقصى، قبل نزول هذه الآية، يحمل هذه التسمية.
نظرًا لأن جوهر الحضارة العربية الإسلامية كان القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة؛ القولية والفعلية، فإن المسجد الأقصى، وفقًا لذلك أصبح جزءًا أساسيًا من العقيدة للمسلمين؛ حكامًا وأفرادًا وجماعات، حتى أنه لم يسجل أن الفقهاء اختلفوا يومًا حول أهميته ومكانته ودوره في تجميع الأمة. كما أن العار التاريخي قد لحق بكل من تهاون في حمايته والدفاع عنه وتحريره من أيدي المغتصبين؛ وذلك لأنه قبلتهم الأولى التي لا يمكنهم التنازل عنها، وأن الأرواح ترخص عند الدفاع عنه وحمايته.
   لذلك؛ تجد أن العلماء، عبر العصور والأزمان، جعلوا من المسجد الأقصى قبلتهم العلمية والبحثية والأكاديمية، وكان الطلبة ومدرسيهم من خيرة العلماء يقيمون في المباني الجميلة المحيطة به، والتي صرفت عليها الخلافات الإسلامية المتتابعة من المبالغ الضخمة، من أجل إتقان تصميماتها لما تحمله من دلالات ورمزيات ذات صلة بالصراع الأزلي القائم في هذا المكان بين الحضارات الإنسانية كافة.


صور لنهاية مخطوطة كتبها المرحوم طاهر الشهابي بخط يده

لأن هؤلاء العلماء توزعوا على التخصصات العلمية والبحثية المختلفة، واستجابة لجوهر العقيدة الإسلامية القائم على البحث والتفكر والإبداع، واعتبار ذلك جزء لا يتجزّأ من العبادة، فإن المسجد الأقصى لم يكن، يومًا ما، مجرد مكان للصلاة فيه، بل كان مصدراً رئيسًا للعلم والمعرفة في المجالات كافة. وقد ورد في الأثر أن أحد العلماء، ويروي أنه الإمام حجة الإسلام الغزالي، عندما دخل المسجد الأقصى ورأى حلقات العلم لم تتجاوز الثلاثمائة، قال: لقد ضاع العلم في بيت المقدس[1].
لقد تميز المسجد الأقصى، عبر التاريخ، بتوفر الأجواء الملائمة لتحفيز العلماء على الإقامة فيه؛ من أجل البحث والتمحيص والمتابعة الحثيثة، فقد احتوى على (24) مدرسة؛ واحدة منها بنيت في العام (1191م) (في عهد صلاح الدين الأيوبي) هي المدرسة الختنية، والباقي تم بناؤها في العصر المملوكي (خلال الفترة 1329م-1436م)[2]. أضف إلى ذلك أماكن السكن والمصادر المياه؛ كالآبار والقنوات، وغير ذلك من وسائل الاستقرار، ومتطلبات العيش الكريم-المريح.
كما أن تلك المدارس كانت مدعمة بما احتوته ساحات المسجد الأقصى من مصاطب، بلغ عددها (26) مصطبة، وخصائص المصطبة[3]:
1)     المصطبة هي مساحة حجرية مسطحة ترتفع عن سطح الأرض حوالى المتر، وتتصل بدرجات، ويضم معظمها محرابًا صغيرًا أو حنية تؤشر باتجاه القبلة.
2)     هناك مصطبتان حديثتا البناء، والباقي تم بناؤه في العصور الإسلامية المختلفة، وتحديدًا خلال الحقبتين المملوكية والعثمانية.
3)     كانت مخصصة للصلاة والوعظ والتدريس من قبل مشاهير العالم الإسلامي. 
وهنا نتوصل إلى استنتاج بالغ الأهمية، وهو أن كل ذلك سوف يترك بين أيدينا، إلى جانب تلك الآثار العمرانية والحجرية، ما يشير إلى تلك الأنشطة العلمية وما نجم عنها من اختراعات وابتكارات وإبداعات، ليس على مستوى النقش في الصخور والحجارة فقط، وإنما تلك الآثار المكتوبة على الورق، بخط يد العلماء أو طلبتهم أو من ينسخ لهم أو ينسخ عنهم. وهذا ما يطلق عليه المخطوطات. 
 المخطوطات: المفهوم.. والأنواع
المخطوطات هي مؤلفات العلماء ومصنفاتهم، المكتوبة بخط اليد[4]. وقد كان هناك الآلاف من المخطوطات في مدينة القدس، عبر الحقب الزمنية المختلفة. ولعل أكثرها أهمية تلك التي تتوزع على المجموعات الرئيسية الثلاث، وهي: مجموعة المكتبة الخالدية التي تضم نحو (1200) مخطوط، ومجموعة مكتبة المسجد الأقصى التي تضم (2200) مخطوطة، وردت من مصادر مختلفة، ومجموعة المكتبة البديرية التي تضم ما يزيد عن (1000) مخطوطة،. هذا، وقد قدر للباحث الاطلاع على المخطوطات المتوفرة في مكتبة دار إسعاف النشاشيبي وعددها (743) مخطوطًا. وهناك المئات، وقد تكون الآلاف الأخرى من المخطوطات الموزعة على مكتبات ومؤسسات مختلفة، من مساجد وكنائس وغيرها.
وهناك عدة تصنيفات للمخطوطات، بحسب الكاتب أو القرن الذي كتبت فيه، أو بحسب الموضوع الذي تتخصص فيه... الخ. وهناك تصنيف مميز يتعلق بالخط الذي تكتب به والألوان المستخدمة، إذ يوجد ما يسمى "المخطوطة المكرمة"؛ التي تتميز بدقة الصنعة وجمال الخط وتعدد ألوان الأحبار وجمال الرسومات والزخارف والأشكال الهندسية على صفحاتها وفي هوامشها،  وكانت تعد لتقدم هدية لمكتبة ملكية[5].
ونظرًا للظروف الصعبة التي تتابعت على تلك المخطوطات، فإنها تعرضت لعوامل جوية وبيئية مختلفة، جعلتها عرضة للتلف؛ كالحرارة والرطوبة والأماكن المظلمة والآسنة التي خزنت فيها، أضف إلى ذلك التقادم الزمني، دون توفير المستوى الملائم من الرعاية والاهتمام. ولعل ذلك، في جزء كبير منه، يعود إلى ظروف الخوف والرعب الذي اجتاح المجتمع المقدسي خلال الألف عام الماضية، التي وصل فيها الفرد إلى التفتيش عن النجاة بروحه ونجاة أبنائه وأسرته، مما لا يدع مجالاً للمغامرة من أجل أي شئ آخر.
وقد أدى ذلك وغيره إلى أن تفقد بعض المخطوطات بعض أوراقها؛ بالتلف النهائي أو بالتساقط على شكل قصاصات، والتي يسعى المختصون إلى جمعها والاحتفاظ بها من أجل إعادتها إلى أماكنها في المخطوطات، وهذا ما يُطلق عليه "الدشت". و"الدَّشت" كلمة فارسية؛ تعني الأوراق المتفرقة) وبقايا هياكل للمخطوطات التي تحتاج إلى صيانة سريعة وأولية[6].
وقد وجدت أثناء تجوالي بين المكتبات المقدسية المختلفة أن هناك اهتمامًا كبيرًا بالدشت من قبل متابعي المخطوطات والمهتمين بها.


صور لخزانة أوراق تم تجميعها من الدشت
بالإضافة إلى الدشت، هناك عملية هامة تتعلق بحفظ المخطوطات ورعايتها وتجهيزها لكي تكون قابلة للاستخدام من قبل الباحثين والمهتمين، وتسمى هذه بعملية "ترميم المخطوطات وحفظها". علماً بأن العناية بالمخطوطات عند العرب بدأت متأخرة؛ في العهد عثماني المتأخر. وقد تم تخصيص قسم في المسجد الأقصى لهذا الغرض، يسمى قسم ترميم المخطوطات. وسوف نتطرق، فيما يأتي، إلى تفاصيل ما يتم في هذا القسم من أعمال.   
مركز ترميم المخطوطات: التطور التاريخي.. منذ فكرة حتى تاريخه[7]
يقع "مركز ترميم مخطوطات المسجد الأقصى" في المدرسة الأشرفية التي كانت مكتبة تضم حوالى (7,000) كتاب تم ضمها إلى مسجد النساء، ثم انتهى أمرها إلى إنشاء مكتبة المسجد الأقصى التي جمعت تلك الكتب إلى محتويات المكتبة الختنية. وقد مر هذا المركز في المراحل الآتية:
1)    تبلورت فكرة ترميم المخطوطات المقدسية وصيانتها منذ العام 1983، من قبل السيد خضر سلامة/ أمين مكتبة المسجد الأقصى في حينه. حيث نشأت الحاجة للاهتمام بهذا التراث.
2)    في العام 1998 أخذت الأمنيات بالتحقق؛ حيث بدئ بمشروع مشترك بين اليونسكو والحكومة الأردنية. وقد تعرض المشروع منذ بداياته إلى محاولات إفشال وإجهاض من قبل الاحتلال, من بينا حجز المواد والأدوات اللازمة لدى موانئ الاحتلال، حتى تدخل الملك عبد الله للإفراج عنها.
3)    وكان قد أرسل خمسة فلسطينيين مقدسيين إلى ايطاليا للتدرب على ترميم وصيانة المخطوطات, وهم: رامي خضر سلامة, رامي فتحي طه, فهد فهمي الأنصاري, عاصم نجيب, وخضر الشهابي. وكانوا قد مضوا على تعهدات للعمل في المخطوطات لمدة 6 سنوات, إلا أن اربعة منهم لم تكتب لهم فرصة العمل وفق الاتفاق, فبقي خضر الشهابي, الذي اعتمد عليه, فيما بعد, للإشراف على تدريب الكوادر المطلوبة.
4)    في العام 2008 بدئ بعملية ترميم المخطوطات بعد الإفراج عن الأجهزة. وفي جميع تلك المراحل كانت اليونسكو تتابع التطور في هذا المجال عن كثب.
5)    ويفيد السيد ستافروس أندراوس؛ خبير اليونسكو المقيم في المركز، أن تسهم هذه الفكرة في تهيئة مناخ ملائم للمخطوطات, وأن يكون هذا المشروع لخدمة كل مقتنيات القدس الورقية.
6)    الآن؛ وصل العاملون في المركز إلى مرحلة العبور؛ حيث أننا دخلوا عتبة هذا المجال, ولكنهم لم يوغلوا فيه بعد، بما يكفي لإعطاء المخطوطات حقها في الوجود كوثائق تاريخية, علماً بأن المخطوطة هي دائرة معارف قائمة بذاتها.
مركز ترميم المخطوطات: غرفة إنعاش حقيقية
تتركز المهمة الرئيسية للمرمم المختص في ترميم المخطوط؛ وهو العمل على وقف الإصابة التي ابتليت بها المخطوطة, سواء على مستوى الفطريات أو الآفات الحشربة أو البكتيرية.. والتي يجب التخلص منها والقضاء علها من خلال:
1.    التعقيم بغاز النيتروجين؛ حيث يتم إدخال المخطوط أو الدشت أو أي وثيقة قديمة في كبس خاص، ثم يتم إدخال غاز النيتروجين وإخراج الأكسجين؛ بهدف خنق تلك الحشرات وتكرار ذلك عدة مرات لضمان القضاء عليها.
2.    عمل بطاقة خاصة؛ بمثابة هوية خاصة بالمخطوط تبين جميع المعلومات الخاصة به، مثل: العنوان,المؤلف, تاريخ النقش, وقياساته (ابعاده), وعدد الصفحات و/أو الاوراق...الخ.
3.    التصوير الرقمي: يتم فيه تصوير المخطوطات صفحة؛ لضمان توفير نسخة الكترونية دقيقة تتابع فيها صفحات المخطوط لتسهيل استخدامها من قبل الباحث.
4.    تنظيف المخطوط تنظيفاً جافاً ميكانيكياً باستخدام فرشاة خاصة, وهي من شعر السنجاب، على أن يتم المسح باتجاه واحد وعدم العودة؛ لتجنب تمزق الورقة أو إتلافها.

صور لبعض الأدوات المستخدمة في عملية الترميم

5.    ثم يتم ترميم كامل صفحات المخطوط، وبتتابع.
6.    عندئذ يصبح المخطوط جاهزاً للتغليف، أو إعادة التغليف؛ ففي حالة وجود الغلاف القديم يتم ترميمه وتثبيته في مكانه من المخطوط). ومن الجدير بالملاحظة أنه على المختص إعادة التجليد بحسب خصائص عصر المخطوط.
7.    ثم تحفظ المخطوطة في صندوق يتم تصميمه يدويًا؛ لكي يكون بحجم المخطوط, على أن تكون مكونات الصندوق من مواد غير قابلة للأكسدة. علماً المواد الدهنية أو البروتينية، كالجلود، قابلة للتأكسد بشكل سريع وضار للمخطوط. ثم يتم عملية تعقيم لما بداخل الصندوق بمعدل كل شهرين؛ لملاحقة أي نشوء جديد لحشرات أو فطريات.


صور لصناديق الحفظ تظهر المخطوطات وهي داخل صناديق تخلو من الأحماض
خاص بالمخطوطات دون غيرها
لا شك في أن للمخطوطات خصوصيات تتميز بها عن غيرها من الوثائق الورقية، تكاد تشبه البصمة؛ إذ يلاحظ أن ما تعانيه مخطوطة ما لا تتكرر في المخطوطات الأخرى، الأمر الذي يوسع مجال العمل فيها، ويرفع من صعوبة المهمة التي يقوم بها العاملون في هذا المجال. وسوف نتطرق، فيما يأتي، إلى بعض الإجراءات الخاصة بالعمل في المخطوطات، ذات الصلة بالخصوصية التي تتمتع بها كل مخطوطة على حدة:
أولًا: التعقيبة: وهي عملية متعبة لضمان تسلسل صفحات من خلال ربط الكلمة الأخيرة من صفحة ما مع الأولى من الصفحة التالية. ومن الجدير ذكره أن العرب لم يكونوا يرقمون صفحات كتبهم، في حين أن الأوروبيين يرقمونها منذ القرن السادس عشر.
ثانيًا: المعالجة: لمعالجة المخطوطات، لا بد من اتباع الخطوات التالية:
1)    قد تكون معالجة ميكانيكية فقط؛ باستخدام الفرشاة؛ في حالة الحبر القابل للذوبان.
2)    المعالجة الكيميائية؛ والتي يدخل فيها المحاليل الكيميائية, مثل: الماء الثقيل (H2O2) والكحول المثبتة للأحبار.


صورة تظهر الوثيقة قبل وبعد الترميم وصورة تظهر المخطوط بعد عملية التنظيف الميكانيكي والأدوات المستخدمة لهذا الغرض
3)    فحص الأحبار: الأحبار مختلفة؛ ففي أوروبا استخدموا الأحبار الحديدية التي لا تذوب في الماء, بينما العرب استخدموا الحبر الكربوني وهو حبر قابل للذوبان وبسرعة. لذا؛ لا بد من فحص نوع الحبر قبل الشروع في أي خطوة نحو المعالجة, وذلك بفحص القاعدية (PH) الخاصة بالحبر، فإذا تجاوزت رقم (7) فهي قلوبة أي مؤكسدة، وإذا كانت اقل من ذلك فإن الحبر يكون حامضياً؛ فيحتاج إلى معالجة كيميائية من خلال تحاليل خاصة (مائية + هيدروكسيد الكالسيوم).
4)    غسيل الورق: بعد التأكد من نوع الحبر, وتحديد حامضيته، وتحديد نسبة الكحول المثبتة، من خلال معرفة الذائبية، يتم غسيل الورق باستخدام محلول خاص. وفي هذه الحالة قد تفقد ورقة الوثيقة نسبة من الصمغ الذي يدخل في مكوناتها. مما يدفع إلى إعادة تصميغ الورقة وتدعيمها.
ترميم المخطوطات: عملية عالمية تزيل معالم الشيخوخة
بعد كل تلك العمليات تصبح الورقة قابلة للترميم, والذي هو عملية إزالة معالم الشيخوخة عند المخطوط. كما ان الترميم هو عملية تكنولوجية دقيقة موحدة عالمياً. ولذا؛ فإن الدور الذي يقوم به موظفو مركز المخطوطات، هو دور عالمي بامتياز. وللترميم أشكال مختلفة، منها:
أولاً: الترميم اليدوي: وهو الذي يتم فيه ترميم القطوع (القطع الممزقة) ويختلف عن ترميم الثقوب، إذ تحتاج إلى ورق ياباني أو عجينة معدة خصيصاً لهذا الغرض، بهدف إغلاق الثقوب والشقوق. كما تستخدم أصماغ طبيعية (نباتية) للورق وأصباغ حيوانية تستخدم للجلود.
ثانيًا: الترميم الآلي: والذي يقتصر على ترميم المطبوعات والجرائد (ذات الأحبار الثابتة).
ترميم المخطوطات: عملية مضنية ومكلفة.. لكي توضع أمانة في عنق الأجيال
لا بد من الالتفات إلى أن ترميم الورقة الواحدة مكلف ويحتاج إلى وقت طويل حتى ترمم. كما أن المختصين في هذا المجال قلة، على مستوى العالم، وهذا يتطلب جهداً من صانعي القرار على المستوى الوطني لرفع مستوى الاهتمام والرعاية الخاصة بترميم المخطوطات.
كما أن حفظ المخطوطات أمانة في عنق الأجيال القادمة, التي يقع علينا مهمة 
مهمة توعيتها اتجاه المخطوطات وأهميتها في إثبات الهوية الوطنية والدينية، وسط عواصف التهويد ونيرانه التي يحتاج ربوع حضارتها ووجودنا على هذه الأرض.



والصناديق الضخمة تحفظ فيها موسوعة الإمام أبي حامد الغزالي

ومما يزيد من حجم المسؤولية وثقلها على كاهلنا، أن العالم ينظر إلينا، ورغم أننا تحت مطرقة الاحتلال، بأننا في القدس بشكل خاص وفلسطين بشكل عام، نشكل بارقة أمل في المحافظة على الحضارة الإنسانية.
ولتأكيد ذلك الدور المناط بنا، على مستوى العالم، نقل السيد "ستافروس أندراوس" المذكور أعلاه، على لسان مسؤوليه:
"تهدف اليونسكو إلى تهيئة وإعداد جيل من الشباب القادر على متابعة الحفاظ على هذا الكنز الثقافي؛ في إشارة إلى المخطوطات المقدسية، الذي  لا ينحصر في القدس وإنما هو تراث عالمي. كما تهدف اليونسكو إلى أن يكون مركز ترميم المخطوطات في المسجد الأقصى، هو القبلة التي تتجه نحوها جميع مخطوطات الشرق الأوسط. ولا تنحصر مهمة المتدربين والعاملين في هذا المركز في ترميم الأوراق بذاتها؛ وإنما نأمل منهم نقل هذه التجربة للأجيال القادمة؛ لأن الترميم عملية دائمة ومستمر يستحيل توقفها عند وقت معين."
لنا كلمة..
بالاستناد إلى ما هو مذكور أعلاه، يجد العاملون في هذا المجال أنفسهم أمام تحديات تاريخية، تتعلق بالأمانة التي يحملونها في أعناقهم اتجاه تلك المخطوطات، التي تشهد على العصور التي قدمت منها، واتجاه الأجيال القادمة التي علينا أن ننقل لهم هذه الأمانة وقد قمنا بما علينا القيام به، لكي تتمكن تلك الأجيال من إكمال المشاور نحو المزيد من الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية والقومية للقدس التي تجتاحها "ريح صرصر" من التهويد.
كما أنه، وبالاستناد إلى ما يقوله خبير اليونسكو أعلاه، نجد أنفسنا، كل من موقعه، أمام مسؤوليات تتعدى القدس وتتعدى الوطن الفلسطيني، عندما ينظر العالم إلينا على أننا الأمناء الوحيدون على نتاجات الحضارات العالمية، على مستوى الشرق الأوسط على الأقل. مما يعني ضرورة رفع وتيرة الانتباه إلى مركز ترميم مخطوطات المسجد الأقصى، الذي هو سفيرنا المتجول بين حضارات هذا الكوكب، بل أنه الأب الحاني الذي ينظر إليه العالم نظرة مهابة وإجلال واحترام.
فلسطين، بيت لحم، العبيدية، 03/09/2015م








[1] انظر: خطبة الشيخ يوسف بن عبد الوهاب أبو سنينه في المسجد الأقصى، ليوم الجمعة، بتاريخ: 13 ذو الحجة 1423 وفق 14/2/2003م.
[2] انظر: دليل المسجد الأقصى المبارك (الحرم الشريف). إصدار: الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة. كانون الثاني (2015). ص: 36-43.
[3] انظر: دليل المسجد الأقصى المبارك (الحرم الشريف). إصدار: الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة. كانون الثاني (2015). ص: 64-65.
[5] العصا، عزيز (2015). المقدسيون حرّاس الحرف والورقة -المكتبة الخالدية نموذجًا-. مجلة "مشارف مقدسية"، العدد الثاني، صيف 2015، ص: 13-22. كذلك، انظر: مطوية "المكتبة الخالدية في القدس (د. ت). ص: 7.
[6] الشهابي، خضر (2015). مقابلة بتاريخ: 13/08/2015م.
[7] المعلومات الواردة فيما يأتي مستقاة من مقابلة أجريت يوم الخميس، بتاريخ: 13/08/2015، لكل من: خضر الشهابي؛ خبير ترميم المخطوطات، والسيد ستافروس أندراوس؛ خبير اليونسكو المكلف بالإشراف على مركز ترميم المخطوطات في المسجد الأقصى.

إرسال تعليق Blogger

 
Top